السيد محسن الأمين
253
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
وعليا أمير المؤمنين قبيل وفاته فقال لعمه العباس : تأخذ تراث محمد وتقضي دينه وتنجز عداته فرد العباس عليه وقال : شيخ كثير العيال قليل المال فقال النبي سأعطيها من يأخذها بحقها وقال يا علي : أتنجز عدات محمد وتقضي دينه وتقبض تراثه . هذا حديث مهم جليل لم أره في كتب الأحاديث غير كتب الشيعة عددته إذ رأيته كنزا غنيا يستخرج منه أصول في أبواب الفقه وعرض الإرث ان صح لكان له شأن جليل جزيل فإن ذلك يقلب أصول الإرث في الإسلام قلبا يمكن ان يكون فيه صلاح وحكمة اجتماعية فإن الإرث عند الفقهاء خلافة في الملك وفي الحقوق ليس فيها لا للمورث ولا للوارث اختيار . الوارث يكون خليفة في ملك الميت وحقوقه . عرض المورث أو لم يعرض شاء الوارث أو لم يشأ وهل الإرث نقل يتوقف على إرادة المورث أو انتقال لا يكون الا بقبول الوارث في هاتين المسألتين لأهل العلم انظار وأقوال . لأجل ذلك عددت حديث عرض الإرث كنزا فيه علوم وأصول لو صح لكان له أصل جليل ولكن راويه قد أفسده افسادا بحديث عفير عن أبيه عن جده عن نوح صاحب السفينة التي استوت على الجودي ثم لا إرث للعصبة عند الشيعة اما عند فقهاء الأمة فابن العم لا يرث عند وجود العم وحرم الوارث ليس في اختيار المورث في شريعة صاحب القرآن وكيف يكون قول الشيعة في التعصيب ان ثبت حديث العرض . وسيدنا العباس كان غنيا وكان اعقل وارفع من أن يرد عرض النبي بخلا أو غفلة عن عظيم الشرف والعباس كان اشرف قريش وانفذهم نظرا والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يكرم العباس اكرام أبيه وكان العباس للنبي أطوع اقربيه نعم كان العباس عمه لأبيه وكان سيدنا أبو طالب عمه لأبيه وأمه ولنا ان نقدم أولاد سيدنا أبي طالب على عم النبي لا بأس فيه بل هو الغالب لان سيدنا أبا طالب قد قام مقام عبد اللّه بعد عبد المطلب فأولاده اخوة للنبي والأخ مقدم على العم هذا هو الأصوب وهذا هو الكافي . ونقول : يلزم قبل التكلم على ما قاله في هذا الحديث ان نبين ما يظهر منه . والظاهر أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عرض ممتلكاته على عمه العباس ليهبها له في حياته أو يكون وصيه عليها على أن يقضي دينه وينجز عداته فان الدين مقدم على الميراث فأبى واعتذر بأنه شيخ كبير السن عاجز عن القيام بهذا المهم الذي يحتاج إلى مزيد تعب . كثير العيال . قليل المال فربما لا تفي تلك الممتلكات بدينه وعداته الكثيرة